المرأة التي تحب أن تعامل كالأطفال

الولد في مجتمعنا منذ الصغر تتم تربيته وتأهيله واعداده لكي يكون رجلاً. وان بكى نعاتبه ونقول له انت كبير الآن, او دع البكاء للفتيات. والأخ له مكانة أعلى دائما في العائلة وخصوصاً لو كان الأخ الكبير فذاك يمتلك جميع الصلاحيات والمفاتيح. وفي بعض الأحيان تتم مشاورته في أخذ القرارات وابداء رأيه. حتى في بعض الأحيان عندما تطلب الابنة من والديها شيئا, تكون الموافقة النهائية متروكة في أيدي الأخ الأكبر ’راجل الحوش‘. وقد نفهم سبب ذلك هو اعتماد اغلب الناس يكون على الابن لكي يقوم بالمهام الشاقة والمواصلات وغالبية الأعمال التي تكون خارج المنزل. أما الابنة عندما تبدأ بلوغ سن الرشد, فالنصائح تكون عادة تجاه المطبخ وترتيب البيت والأمور المنزلية الاخرى. وقد تعاتبها امها مثلا ’انت كبيرة توا ومازلتي ماتعرفيش اتطيبي الكسكسي يا فالحة؟‘ طبعاً الفكرة هذه تبدأ بأمور بسيطة وبعد ذلك تتطور لتكوّن شخصية الرجل والمرأة.

ورغم أن مجتمعنا يوجد به الكثير من النساء اللاتي يتمتعن بشخصية قوية وبأراء تحترم وتقدر. الا أن الطبع الغالب هو أن المرأة لا تفقه شيئا في الأمور الجدية. النمطية التي تجعل البعض يعتقد أن النساء لا يشاهدن الا برامج الطبخ والمسلسلات الدرامية. وأن الرجال وحدهم هم من يتابع الأخبار ويفهمون في السياسة والتاريخ والقانون والثقافة وكل شيء. وحتى في الجهات الحكومية والشركات قليلا ما نسمع ان هناك مديرة او رئيسة قسم, ولكن تقريبا في كل مرة نرى رجالا يجلسون في هذه المناصب. بالعكس, فإن أكثر صفة ادارية للمرأة هي أن تكون سكرتيرة. والعيب ليس هنا, وانما ان البيئة تسمح للرجل بأن يطمح أكثر أما المرأة فهي تواجه الصعوبات والعراقيل في كل مرة.

وهنا نأتي للعلاقة التي تكون بين الرجل والمرأة. فكل هذه التفاصيل السابقة تقوم بالتأثير على شخصية كل منهما. حتى يصل ببعض الرجال أن يعاملوا زوجاتهم, او امهاتهم او اخواتهم على أنهن أطفال, ولو كانن أكبر منهم سناً. ومن منا لم يقابل تلك المرأة التي تشارك زوجها في كل رأي وكل ما فتحت فمها لكي تتحدث في السياسة مثلا فلن تسمع منها الا اراء زوجها وافكاره وفلسفته مترددة في صوتها هي وربما في بعض الأحيان قد تشاركه لونه المفضل وشيخه المفضل ووجبته المفضلة الخ… وبالتأكيد لا توجد امرأة تشارك رجلا في كل ما يحب أو يعتقد به بالمطلق. انما هي تعودت انها لا تفقه في هذه الأمور وانما الرجل فقط هو المفكر الأوحد. وان حاولت ان تختلف معه في رأي ما, فإنه يقوم بقمع رأيها على الفور بشيء مثل ’غير اسكتي يا مسكينة شن فهمك توا‘.

وهذه العلاقة السيئة قد تقود الكثير الى أن يعامل المرأة كطفلة في كل شيء. فلا يخبرها بأي أمر مهم, ولا يسألها عن رأيها, ويعاتبها مثل ما يعاتب الأطفال الصغار وأسوء من كل هذا هو عندما تريد أن تخبره هي بشيء يعتبر مهم جدا بالنسبة لها فلن يستمع لها بكل جدية. اللوم هنا لا يقع على الرجل وانما على المرأة السلبية التي تحب أن تعامل كالطفلة. فهي لا تأخذ على عاتقها أي مسؤولية أو جدية في هذه الحياة. وانما تقبل بالدور الدوني وكأنه أمر الهي كوني غير قابل للتغيير.

قلم : M.B.

اللوحة المرفقة هي للفنان الأمريكي جورج هاريس وهي بالعنوان الساخر ’تدبير منزلي جيد‘ وهي تندرج تحت مدرسة واقعية فن الملصقات.

good-housekeeping-illustration.jpg!Large
Advertisements

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s