تحرير المرأة 

الصورة المرفقة لوحة تحت عنوان ” مشهد من شارع طنجة ” للفنان الأمريكي وِيلارد ميتكالفْ. . الأسلوب : تعبيري.

 

• ” سبق الشرع الإسلامي كل شريعة سواه في تقرير مساواة المرأة للرجل؛ فأعلن حريتها واستقلالها يوم كانت في حضيض الانحطاط عند جميع الأمم، وخوَّلها كل حقوق الإنسان، واعتبر لها كفاءة شرعية لا تنقص عن كفاءة الرجل في جميع الأحوال المدنيَّة من بيع وشراء و هبة و وصيَّة من غير أن يتوَّقف تصرفهاعلى إذن أبيها أو زوجها، وهذه المزايا كلها تشهد على أن من أصول الشريعة السمحاء احترام المرأة والتسوية بينها وبين الرجل، بل إن شريعتنا بالغت في الرفق بالمرأة؛ فوضعت عنها أحمال المعيشة، ولم تلزمها بالاشتراك في نفقة المنزل وتربية الأولاد خلافا لبعض الشرائع الغربية التي سّوت بين الرجل والمرأة في الواجبات فقط، و ميَّزت الرجل في الحقوق. “ 

يقول الكاتب ايضا : 

• ” أكتب هذه السطور وذهني مفعم بالحوادث التي وردت علي َّ بالتجربة، وأخذت بمجامع خواطري، ولا أريد أن أذكر شيئاً منها لعلمي أنها ما تركت ذهناً حتى طافت به، ولاخاطراً حتى وردت عليه، فإن مثار هذه الحوادث جميعها هو شيء واحد وهو المرض الملم بجميع العائلات لا فرق بين فقيرها وغنيها، ولا بين وضيعها ورفيعها، وهو جهل المرأة؛ فقد تساوت النساء عندنا في الجهل مساواة غير محبوبة، ولا يظهر اختلافهن إلا َّ في الملبس والحلي. بل يمكن أن يقال إنه كلما ارتفعت المرأة مرتبة في اليسر زاد جهلها، و إن آخر طبقة من نساء الأَّمـة وهي التي تسكن الأرياف هي أكملهن عقلاً بنسبة حالها. المرأة الفلاحة تعرف كل ما يعرفه الرجل الفلاح ، مداركهما في مستوى واحد لايزيد أحدهما عن الآخر تقريبًا. مع أننا نرى أن المرأة في الطبقة العالية أو الوسطى متأّخرة عن الرجل بمسافات شاسعة؛ ذلك لأن الرجال في هذه الطبقات تربَّت عقولهم واستنارت بالعلوم، و لم تتبعهنَّ نساؤهم في هذه الحركة بل وقفن في الطريق، وهذا الاختلاف هو أكبر سبب في شقاء الرجل  والمرأة مًعا. “ – مقتطفات من كتاب تحرير المرأة للكاتب و المصلح الإجتماعي المصري الراحل قاسم أمين. 

• رأيي الشخصي : ما اثار استغرابي عندما قرأت على هذا الكتاب ذٌكر أنه اثار ضجة كبيرة بين الناس عندما نُشر، بعد التحقق من تاريخ النشر وجدت أنه نٌشر في مطلع القرن العشرين ( سنة 1899 للدقة ) و بالرغم من اني وجدت كل ماورد فيه بديهي، ناقص ولا يقدم الكثير من الحلول المرضية للعصر الحالي بنسبة لشخص عاقل و منطقي يعيش في القرن الواحد والعشرين الا أنه يعتبر نقلة نوعية للفكر في ذلك الوقت؛ وشخصيا اعتبره افضل عمل قرأته لكاتب عربي مع قدمه مقارنةً مع كتب عربية اخرى تعتبر نوعا ما حديثة على المرأة وحقوقها. لكن اكاد أجزم أن كتاب بمثل هذا الفحوى لا يزال صادم لعقليات القرون الوسطى التي تعييش بيننا، فقد وضح قاسم أمين رحمه الله بأسلوب بسيط سبب شقاء المرأة و جهلها وهذا القهر الإجتماعي الذي تواجهه في المجتمع المصري و المجتمعات العربية بصفة عامة يعود لعادات و تقاليد بائدة فاشية لا تمت لدين الإسلامي بصِلة و فهم مغلوط لدين يعود لجهل متفشي بينهم. تطرق قاسم أمين لهذه الأوضاع التي فرضت قيودًا على حركة المرأة داخل مجتمعها ووطنها، ومنعتها من تأدية دورها النهضوي في بناء الأمة من أجل فهمها وتشخيصها، ومن ثمة معالجتها وإصلاحها بما يتناسب بفترة الزمنية التي كتب فيها الكتاب بالطبع. و المحزن في الأمر بعد مرور أكثر من مئة و خمسة عشر سنة على نشره لا نزال نعاني من نفس الجهل و التخلف و الفهم الخاطئ لديننا و نظرة دونية للمرأة، ليس فقط من قبل الرجل بل من قبل المرأة نفسها. 

لقراءة هذا الكتاب و الكثير غيره يمكنكم زيارة موقع مؤسسة هنداوي  

Written By : J.E 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s