تجارة الصور

IMG_0860-0.JPG

في يوم من الايام بينما كنت اصارع سكرات الكساد الّذي كاد يلتهم ما تبقّى مني من حياة – متأكدة انكم حاسّين بمعاناتي – قمعزت نقلْبج في الفيس بوك، و نا نمشّي في التايم لاين لمحت بوست في قروب بنات مشهور جدا بنغازيّ الهويّة، نحنا معتمدين سياسة عدم ذكر الأسماء لكن نأكّدلكم لو سمعتوا اسم القروب حتعرفوه دغري.

المهم، البوست كان من بنت تقول: “يا بنات بالله ارجوكن محتاجة مساعدة ضروري بكل بكل بكل ربّي يفتحها عليكن، مش حتاخذ ثواني و الله، اللي بتساعدني يا ريت تبعثلي على الخاصّ.”

 بالطبيعي دغري مشيت دزّيتلها مسج.

 “عفوا قلتي تبي مساعدة في القروب قوليلي شنو في و ان شاء الله نقدر نمدلك يد العون.”

“شكرا اختي. انا كنت مخطوبة لواحد بعدها ما تفاهمناش و صارن مشاكل ففصخت الخطبة. مشى دار حساب بإسمي الكامل و قعد يحط في صوري كلهن مع العلم انه حساب مفتوح و الدنيا كلها شافت صوري. الله يربحك اختي مش حياخذ منك ثواني كل اللي مطلوب اتديريه هوا حضر بس.”

“حسبي الله ونعم الوكيل في عيال الحرام. اكيدة دزيلي اللينك.”

دزّتلي البنت اللينك و درتله ريبورت و سبام و دزيته لكم صديقة قريبة مني و شكله من هضا و من هضكاهي اتسكّر الاكاونت و الحمدلله.

انا ما عاتبتش البنت وقتها لأني فاهمة كيف كانت تحس لأنّ لو انا مكانها – اللهم احفظنا – راني ميتة من حرق الدمّ و التوتّر.

و هنا نصل الى قلب و جذر هذه الاسطر. ظاهرة منتشرة في جميع الارجاء تتمثل في تجارة الصور. سمّيتها تجارة مش لأن هناك ربح و خسارة في الموضوع، سمّيتها تجارة لأن الافندي اللي يمشي يورّي في الصور لأصحابه بكل جدارة، بينه و بين نفسه هو يحس روحه كسب و ربح لقب الرجولة. لأنه لقّنها درس و انتقم منها لأنها ما رضتش تتحمل حضرة جنابه.

اللهم احفظنا و ابعد الاشكال هذي علينا، لكن هضا ما يعنيش ان الملام كله ياخذه طرف واحد سيّدتي.

خلّونا من قصّة الدين و الشرع لأنّ حتى الغبي عارف انّه حرام. اثم. سيئات. ذنب عظيم على كتفك.

لذلك مش حنتكلم في اللي واضح زي وضوح الشمس. بل اسمحن لي يا بنات بإني نقوللكن ثقتكن العمياء تصل مرحلة الغباء و السذج في بعض الاحيان. خلّيني نلخّصلكم اللي يصير – او على ما اعتقد يصير- كالتالي:

شاب يتعرف على بنت، يصاحبها، يخطبها، يصادقها…الخ. الشاب يبدا يتعرف ع البنت و من هنا يبدا جدار الثقة يُبنى. في الاول اسمك و عمرك و هواياتك، شوية اخرى تشكي من هذي و هذكاهي، و قبل ما البنت تفطن تلقى روحها انها حاطة ثقة مش عادية في فلان الفلاني. طبعا هنا في حالتين عندنا يصيرن:

الأولى: يا إمّا الشاب يبقى ما يخافش ربه و يقول للبنت يبي يشوف صور (و هنا البنت لها كامل الحق و الواجب اخرى الرفض رفضا باتّا و معاش تحكي معاه مرة اخرى لأنه مش كويس). و هنا يبدأ الشاب يلعب على الوتيرة الحسّاسة عند البنت. كل فرد من الجنس اللطيف جاي بحاجة من عند ربي و هي القلب الرهِف. يبقى هوا يقوللها انتي ما تحبينيش، انتي ما عندكش فيا ثقة…الخ. لذلك البنت آنذاك تبقى ما تبيش تخسر فلانها فترسل له صور اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. طبعا هذينا حالات خاصّة و مع احترامي…غبيّة. لكن البنت اللي تستخدم في المخّ اللي رازقها بيه ربها تهزبه و معاش تحكي معاه لأن هضا واحد قليل الادب و الدين.

الثانية: و هي تصير في حالات نادرة برأيي، البنت تدّخر للشاب جهده و تدز بروحها بأعذار كـ”شوف اليوم لبستي”، “اليوم طالعة شينة بكل” و نا فاهمتكم و فاهمينّي.

الحالة الثانية بصراحة منيش عارفة شنو الفائدة اللي يحصلنها من انهن يديرن هكي، بعدها يقمعزن يعيطن صوري منتشرة في جميع انحاء الفيسبوك ساعدوني.

فأختي العزيزة لو انتي اتديري هكي انا ما اندافعش عليك، انا نعاتب فيك. صورك هذينا حاجة خاصّة بيك. حرمة. عورة. سمّيها زي ما تسمّيها. أوّل ما تبي اتدزي صورتك و انتي في عرس لشخص ما يوصلكش بيه حتى دم و لحم فكّري. هل حتستفيدي بحاجة؟ ممكن يقوللك سمحة و جميلة و يغرقك اطراءات في تلك اللحظة بس صدقيني راهو انتي في عينه حطّيتي في القاع. اثم؟ “كلها عورة إلاّ الوجهين و الكفّين” – عن حافظ إبن عبد البر. اللي اهم من هكي كله، حطّي في راصك انك لما درتي الغرض هضا، انتي كأنك طعنتي بوكي اللي تعب فيك و ربّاكي بموس في ظهره. صدقيني 95% الشاب هضا ما يهمهش و لا على باله شنو يصيرلك اذا عرف انك بنت بالمستوى هضا.

تحلّي بإحترام للنفس، قدّري قيمتك، إنتي اغلى و تسوي اكثر من المدح و الاطراء اللي اتدوري فيه.

 لذلك تنويه لجميع البنات، اللي طلب يشوف صورة “سبَشل” صدقيني مش حيتجوزك او يقعد صديق مخلص لكّي. و اعزّائي الشباب هذا لا يترككم برّا المعادلة. دير حساب ان اللي اتديره في بنت ناس حيردّه لك ربّي بطريقة او اخرى.

ظاهرة منتشرة بشكل غريب الأيام هذينا و ضروري توقّف. فكّري في مصلحتك اختاه.

ممكن الموضوع لا يتعلق كثيرا بحقوق المرأة لكن مشروع سيلفيوم يتخصص في جميع مشاكل المرأة و هذي على رأس الهرم.

هضا كان تحليلي للموضوع، إن شاء الله بس يِثمر و لو غلطانة في حاجة يا ريت تنوّروني

Written By : S.B

ملاحظة : اللوحة المستخدمة للفنان الإنقليزي جون ايفرت ميليه. تحت عنوان ” ثقي بي“ . الأسلوب : رومانتيكي ( خيالي او وهمي )

Advertisements

3 comments

  1. عزيزتي المتحدثة أعلاه
    لا أدري أين ابدأ حقيقة ولكن ألا ترين أن “نصيحتك” هذه ليست سوى مسكن يخفي المرض وأعراضه دون أن يعالجه إلى الأبد؟ لم تسألي نفسك وأنت تكتبين هذه التدوينة عن هوية الجاني الحقيقي هنا؟ فأنا لا أرى سوى أنك تلقين اللوم على الضحية دون أن تلتفتي للمعتدي. عندما تقولين أنه يجب علينا أن نختفي بوجوهنا وابتساماتنا فقط لأن في هذا العالم بعض الذئاب أنت لا تفعلين شيئا سوى أنك تسلبيننا حقنا في الحياة. الاختباء لم يحل يوما مشكلة ولن يفعل أبدا، ثقي بي. اليوم تلومين الفتاة لأنها وثقت في الشخص الخطأ – الناس أحرار فيمن اختياراتهم ربما يريدون مشاركة صورهم مع من يحبون. كما أننا لسنا هنا لنخبر الآخرين بمن يجب عليهم الثقة – من يدري ربما غدا تلومينها لأنها تعرضت للإغتصاب بحجة أنها كانت ترتدي ملابس “كاشفة”. لا، لا فرق بين الحالتين. فمجرد أن أحدهم ترك بيته “مفتوحا” لا يعطي هذا الحق لأحد أن يدخله ويسرق ما فيه. لوم صاحب البيت لن ينفعنا في شيء، بينما ما كان يجب فعله حقا هو معاقبة السارق.

    أعتذر على التشبيه ولكن لزم المقارنة للتوضيح*

    Liked by 1 person

    1. تفضلـ(ي) 🙂 لكن شرط أن تقومـ(ي) بتصحيح الخطأ المطبعي الآتي قبل النشر: بدل فيمن أرجو طباعة في. وسأكون شاكرة لك

      Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s